الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

143

اليوم الآخر

روح الإنسان أثناء نومه من رؤية المشاهد والمناظر الجميلة . ومن الثابت لنا جميعا انّ روح الإنسان هي التي تلتذ بالمنامات الجميلة ، وان كانت اللّذة تسري إلى الجسم أيضا ؛ أي انّ ما يدخل الروح من اللّذة والفرح يكون لجسم النائم نصيب منه . ونفس الكلام يقال بالنسبة للمنامات المؤذية التي تبعث مشاهدها على الخوف والفزع والألم ، إذ الثابت أيضا انّ الروح هي مركز تلقي هذه المنغصات والشدائد ، إلّا انّ لجسم النائم نصيبا منها أيضا . فكثيرا ما يرى النائم في منامه أنّه يضرب ، ويلاحظ من قبل حيوان وحشي ، وعندما يستيقظ من النوم نجد جسمه غارقا بالعرق ، وآثار التعب وعدم الراحة بادية على جسمه ، مع انّ الثابت انّ الضرب ، أو الخوف من مطاردة الحيوان الوحشي ، انّما يقع ألمهما على الروح ، لا الجسد . أوّل منازل البرزخ بعد أن يقبض ملك الموت روح الإنسان ، ويرقى بها نحو السماء ، ليضعها في محضر الله ( سبحانه ) - كما سبق ان أشرناتعود بعد ذلك إلى منزلها الأصلي . وهكذا يكون القبر أوّل منزل من منازل البرزخ ، أو ما يصطلح عليه عرفا بوحشة الليلة الأولى التي يمضيها الميّت في القبر . والذي تنصّ عليه الروايات دون مجال للتأويل ، انّ القبر امّا أن يكون روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران . ففي الحديث النبوي الشريف : « القبر إمّا حفرة من حفرة النيران أو روضة من رياض الجنّة » « 1 » . سؤال منكر ونكير عندما تعود روح الإنسان من عند محضر الله تعالى ، يأتي ملكان باسم « منكر » و « نكير » فيسألانه عن التوحيد والنبوّة والإمامة والعدل « 2 » .

--> ( 1 ) علم اليقين ، ج 2 ، ص 873 . ( 2 ) « ألا وانّ أوّل ما يسألانك ، عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيّك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت